الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

140

موسوعة التاريخ الإسلامي

فرفع حبيب صوته يخاطب زهيرا قال : أما واللّه لبئس القوم غدا عند اللّه قوم يقدمون عليه وقد قتلوا ذريّة نبيّه عليهم السّلام وعترته وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وعبّاد أهل هذا المصر ( الكوفة ) المجتهدين بالأسحار والذاكرين اللّه كثيرا . وكان عزرة بن قيس البجلي أمام القوم قريبا من حبيب فسمعه فقال له : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت ! حيث وصف أصحاب الحسين بالمجتهدين بالأسحار والذاكرين اللّه كثيرا . فأجابه زهير البجلي قال : يا عزرة ! إنّ اللّه قد زكّاها وهداها ، فاتّق اللّه يا عزرة ، فإني لك من الناصحين ، أنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضلّال على قتل النفوس الزكية ! فقال له عزرة البجلي : يا زهير ! ما كنت عندنا من « شيعة » أهل هذا البيت ! إنّما كنت عثمانيا ! فأجابه زهير البجلي : أفلست تستدلّ بموقفي هذا أنّي منهم ! أما واللّه ما كتبت إليه كتابا قط ! ولا أرسلت إليه رسولا قطّ ! ولا وعدته نصرتي قطّ ! ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ، فرأيت أن أكون في حزبه وأنصره وأجعل نفسي دون نفسه ، حفظا لما ضيّعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله . ولمّا عاد العباس إلى الحسين عليه السّلام بما عرض عليه عمر بن سعد ، قال الحسين : ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة ، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أنّي كنت احبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار ! فعاد العباس يركض فرسه حتّى انتهى إليهم فقال لهم : يا هؤلاء ! إنّ أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه ، فإمّا رضيناه